أحمد بن يحيى العمري
148
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفضّل أبيات المستعين وزهزه لها وأطنب في الثناء عليها « 1 » . وكان في خلفاء العبيدين ممن ذكرت صولته وعظمت آثاره المنصور بن القائم عبيد الله المهدي « 2 » ، وهو مشبّه عندهم بالمنصور العباسي « 3 » ، لأن كلا منهما « 4 » اختلت عليه الدولة وأصفقت عليه الحروب « 5 » وكاد يسلّ من الخلافة ، فهب له ريح النصر وتراجع له أمره حتى لم يبق مخالف ، وأخبارهما في ذلك مذكورة مشهورة « 6 » والمعز بن المنصور طمحت همته إلى أن ترك إفريقية لبعض غلمانه وخدامه ، وتجهز إلى مصر بعد ما أنهض لها مولاه جوهرا « 7 » ففتحها وبنى له
--> ( 1 ) انظر الذخيرة القسم الأول - المجلد الأول 46 - 47 وسير أعلام النبلاء 17 / 134 و 135 . ( 2 ) هو المنصور أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله العبيدي صاحب المغرب ، كان فصيحا بطلا شجاعا حارب الإباضيين وتغلب عليهم وقطع طمع المتربصين بدولته من صقلية وجنوه وكان محبا إلى الرعية . فيه إسلام في الجملة وهو أفضل من أبيه ، كان كريما ذا عقل ، توفي سنة ( 341 ه ) وله تسع وثلاثون سنة . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 156 - 159 والعبر 1 / 331 . ( 3 ) هو الخليفة أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي ، ولد نحو سنة ( 95 ه ) وطلب العلم ، وجاب الآفاق . كان حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم ، كان ذا هيبة وشجاعة ورأي وحلم وحزم ودهاء ، كان جماعا للمال بعيدا عن اللهو ، أباد جماعة كبارا حتى وطد حكمه ، دانت له الأمم على ظلم فيه ، متدين على الجملة ، كان خطيبا سريع البديهة بليغ العبارة توفي سنة ( 158 ه ) وله أربع وستون سنة . انظر سير أعلام النبلاء 7 / 83 - 89 ( 4 ) في الأصل ( منها ) ( 5 ) أصفقت عليه الحروب من صفق وأصفق ، تقول صفق الباب رده ، بمعنى أحدقت به الحروب أو كثرت . ( 6 ) انظر سير أعلام النبلاء 7 / 83 - 89 و 15 / 156 - 159 والكامل 6 / 17 - 23 و 8 / 497 وما بعدها . ( 7 ) المعز الفاطمي هو المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي المهدوي ، ولد سنة ( 319 ه ) وهو أول من ملك مصر من الفاطميين وملك بلاد أفريقيا وما ولاها من بلاد المغرب ثم طمع بمصر فوجه إليها جوهرا القائد سنة ( 358 ه ) فأخذها من كافور الإخشيدي بعد حروب واستقرت أيدي الفاطميين عليها ، ثم أقام جوهر الخطبة - للمعز الفاطمي سنة ( 362 ه ) وبعدها قدم المعز ، ومعه بعض أمراء المغرب وأكابرها ، وادعى أنه ينصف المظلوم ، لكنه أساء لبعض العلماء الصالحين من أهل السنة ، كان حازما قويا فيه شهامة ، وله سياسة توفي سنة ( 365 ه ) -